الشورى عند الإخوان
الشورى قيمة عظمي من قيم الإسلام التي حرص النبي صلى الله عليه وسلم على غرسها في نفوس المؤمنين امتثالا لأمر الله عز وجل ووردت الشورى في عدد من الأيات القرآنية
ففي سورة البقرة: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}
وفي سورة آل عمران: {عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر}
وفي سورة الشورى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ}
ونعرض في هذا المقال لمجموعة من ضوابط الشورى:
• الاستعانة بالله عزوجل ودعائه والإلحاح عليه في طلب التوفيق فهو الهادي للرشاد والموفق للسداد، وكذلك الاستعانة بقيام الليل، وصلاة الحاجة، والاستغفار والتوبة، وإصلاح ذات البين وصدقة السر، وغير ذلك من الأعمال التي تذكر الآخرة، وتجلب التوفيق وتقرب العبد من ربه سبحانه وتعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين).
• إخلاص النية لله تعالي والتجرد من الهوى والتخلص من التعصب للرأي ومن طلب الغلبة، وتقديم مصلحة الجماعة على المصلحة الشخصية، واعتقاد أن الشورى قربة لله سبحانه، وأنها عبادة يستفرغ فيها الإنسان جهده وطاقته لتحري الوصول إلي الحق والصواب الذي يرضي الله تعالى، ويمكن لدينه ودعوته ويحقق المصلحة لعباد الله في معاشهم ومعادهم.
• استشعار مسئولية الكلمة وخطورة الرأي وأنك تشارك في رسم مستقبل الدعوة بل مستقبل الأمة.
• استشعار أن الشورى أمانة، وأن المستشار مؤتمن؛ فلا يمنعه خوف ولا رجاء من أداء الأمانة والجهر بالرأي الذي يعتقد صوابه حسبة لله تعالى، عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “المستشار مؤتمن” (رواه ابن ماجة بإسناد صحيح).
• الانفتاح النفسي والعقلي على ما يتم طرحه من آراء وإدراك أن الشورى قد تسفر عن رأي جديد لم يكن في ذهن أي من أعضائها قبل المناقشة.
• احترام التخصص. يقول الله تعالى:﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾( النحل: 43 ) وأهل الذكر هم العلماء العاملون الراسخون في مجال تخصصهم المشهود لهم بالدقة والأمانة والصلاح، وإذا كان عامة المسلمين مخاطبون بهذا الأمر في شئونهم الخاصة فأهل الشورى أولى بسؤال أهل الذكر لأن قراراتهم تتعدى أشخاصهم إلى الجماعة كلها وأحياناً إلى الأمة بأسرها فيجب أن تُبنى على أساس متين من البحث المتأني والدراسة الوافية المستوعبة.
• كفاية ودقة المعلومات وإتاحتها بنفس الدرجة لجميع أعضاء الشورى أصحاب الحق في اتخاذ القرار؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ولا يمكن تكوين تصور صحيح عن موضوع الشورى إذا تم حجب بعض المعلومات عن بعض أو كل أعضاء الشورى، أوتأخير وصولها إليهم إلى وقت حرج لا يتيح اطلاعهم عليها قبل بدء المناقشة، كما أن تقديم تقارير موجزة غير وافية أو تقديم معلومات غير دقيقة أو غير مؤكدة يؤثر على اتجاه التصويت ويؤدي إلي خروج قرارات خاطئة أو تفتقر إلى أسباب النجاح.
• إتاحة الفرصة بشكل متوازن لعرض وجهات النظر المتقابلة؛ لأن هذا من شأنه أن يحافظ على سلامة الصدور، ويوفر مناخاً ملائماً تتولد فيه الأفكار، وتنضج فيه الآراء، كما يؤدي إلى مزيد من الثقة بالقيادة، والاحترام المتبادل بين أعضاء الشورى، وتحصين الجماعة من القيل والقال، وسد المنافذ على مداخل الشيطان.
• تذليل كل العقبات لحضور جميع أعضاء الشورى ومشاركتهم في صنع القرار؛ أخذاً بالأسباب واستفراغاً للوسع وطلباً للتوفيق والتماساً لرضا الله تعالى
• عدم التوجيه والترويج لرأي معين بشكل مقصود أو غير مقصود، مباشر أو غير مباشر، ومن أشكاله الحديث إلي وسائل الإعلام بشأن موضوع قيد المناقشة وتبني رؤية معينة بخصوصه، ومن أشكاله الحديث الفردي أو في مجموعات صغيرة مع بعض أعضاء الشورى بشأن الموضوع قبل جلسة المناقشة ومن أشكاله إبداء المسئول لرأيه في جلسة المناقشة قبل بقية الأعضاء.
من نتائج ضعف ممارسة الشورى:
• الحرمان من توفيق الله عز وجل.
• كثرة الأخطاء وعدم تحقق الأهداف.
• ضعف تماسك الجماعة.
• ضعف التجديد والابتكار.