محمد الجندي يكتب : انتهى عصر المعجزات
يقف السواد الأعظم من الشعب ينتظر معجزة السماء أو خارقة علي يد صالح أو ولي أو حتي فاجر دجال ؛ حتي تنقذ الوطن مما فيه ؛ لقد انتهي عصر الخوارق والمعجزات .
لقد تعلمنا من إسلامنا الحنيف أنه لا بناء بدون جهد ؛ ولا نصر بدون تضحية ؛ ولا تمكين بدون استنفار لطاقة الشعب – كلٌ حسب طاقته – .
أري أن السبب الرئيسي لما آلت إليه أوطاننا بسبب تقاعس شعوبنا وإنتظار هم للمعجزة التي تنقذهم مما هم فيه ؛ أو انتداب من يقاتل عنهم ؛ كما فعل بنوا اسرائيل مع نبيهم موسي – عليه السلام – فقالوا له ( إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) .
وهذا لن يحدث ؛ لن تأتي معجزة ولن نجد من ينتزع لنا حريتنا ويعيد كرامتنا ويحقق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ؛ لأنه كا قالوا – ما حك جلدك دون ظفرك – .
نعم اعلم أن شعبنا شعبٌ صبور حمول ؛ نعم هذه صفات جميلة ؛ لكن السؤال إلي متي هذا الصبر وهذا الاحتمال ؟! كما قال الشاعر – إنما للصبر حدود – ؛ وأعتقد أن الصبر قد نفذ ؛ لأن سفينة الوطن تسير بنا بسرعة وسط أمواج متلاطمة من الفساد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والإنهيار الأخلاقي ؛ وهذا يكفي لإغراق أي وطن مهما كانت حضارته وعراقته وتاريخه .
أعتقد ويعتقد الكثير من أحرار شعبي العظيم ؛ أنه لا يجوز أن نقف مكتوفي الأيدي أو متفرجين حتي تغرق سفينة الوطن ؛ لأننا جميعا نحبه ونحب ترابه الذي ضحي آبائنا وأجدادنا من أجله ؛ ولأن إسلامنا الحنيف جعل حب الأوطان من الإيمان .
هل من المنطق أن نقف منتظرين معجزة أو خارقة من الخوارق ؛ فلقد أنتهي عصر الخوارق والمعجزات !!!
سؤال آخر يطرح نفسه إلي متي ننتظر ؟!
* ننتظر حتي ننتحر – إما شنقا أو غرقا أو دهسا – لاننا لم نستطع توفير لقمة العيش لابناءنا .
* ننتظر حتي نذل أنفسنا وأولانا للحصول علي لقمة عيش ذليلة – إن وجدناها – .
* ننتظر حتي ينظر الينا اولادنا نظرة ضعف بدلا من نظرة قوة وعزة .
* ننتظر حتي يذكرنا أجيالنا من بعدنا أن آبائهم و أجدادهم كانوا جبناء .
* ننتظر حتي يذكرنا التاريخ أننا لم نساهم في انتزاع استحقاق ابنائنا من عيش وحرية وكرامة وعدالة اجتماعية .
* ننتظر حتي تُفرض الوصاية علي وطننا من الدائنين ونعيش عبيدا للغرب الكافر أو الشرق الملحد .
* ننتظر حتي يموت في قلوبنا وقلوب الأجيال القادمة حب الوطن ؛ فيخسر الوطن حاضره ومستقبله بل وماضيه .
* ننتظر حتي ينفجر المارد الصبور من بسطاء الشعب فيحرق الوطن ؛ فيدمر الاخضر واليابس .
* ننتظر حتي لا نجد أجابة عندما يسألنا ربنا لماذا لم تنتفضوا وتهبوا في وجه الفاسدين المغسدين لتنتزعوا منهم كرامة وحرية أوطانكم .
انهض وانتفض حتي نرجع بسفينة الوطن الي حضن شعبها الدافئ وحينئذ يسترد الشعب وطنه ليحميه من الفساد ويبني وطن الامجاد .